من هو خطيب الأنبياء

من هو خطيب الأنبياء

من هو خطيب الأنبياء هو الموضوع الذي سنخوض فيه اليوم في مقالتنا هذه من مدونة علم، حيث أننا سنجيب عن سؤال مقالتنا، من هو خطيب الأنبياء الذي كانت معجزته الفصاحة والبلاغه؟

ما الغاية من إرسال الرسل؟

الحياة هي دار استدراك، ولكي تكون الحجة لله بالغة فقد أرسل رسله للخلق على مراحل بدأهم بسيدنا آدم عليه السلام، وأنهاهم بسيد الخلق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}.

أما وظيفة الرسل المرسلة من الله فقد قال الله عز وجل :

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرا).

و الآية الكريمة تبين لنا أن وظيفة الرسل هي إيصال الرسالة المطلوبة من الخلق، التبشير بالجنة والتحذير من النار وذلك من أجل تحقيق غاية الخالق من الخلق، وهي العبادة لقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.

ومن رسل الله إلى الخلق هو خطيب الأنبياء شعيب عليه السلام.

9k=

من هو خطيب الأنبياء ولماذا سمي بذلك؟

سنذكر في مقالتنا ما ورد في كتاب الله تعالى في حق سيدنا شعيب:

  • قال تعالى 🙁 وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
  • وقال عز وجل : (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ.
  • وقال جل جلاله : (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
  • وقال الله في كتابه العزيز : (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ، وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) .
  • وقال الله في كتابه الكريم : ( إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) .

فمن خلال هذه الآيات نرى أن سيدنا شعيب كان يقف خطيباً في قومه محذراً ومنذراً لهم وناصحاً ومبشراً ونذيراً شأنه في ذلك شأن الأنبياء والرسل الكرام في مقابل عناد قومه ومعارضتهم له، فقد لاقى من قومه ما لاقى.

ولقد ورد ذكر سيدنا شعيباً مع الأنبياء العرب المذكورين في القرآن، وهم صالح، وهود، وإسماعيل ومحمد عليهم السلام.

وقد ورد في كتاب الله الكريم أن الله تعالى نبيه شعيباً في قوم مدين الذي كان هو واحدا منهم، وكان أهل مدين أهل تجارة وزراعة، ولكنهم كانوا يتعاملون مع الناس بالغش والمكر والخداع، فهم إذا اكتالوا على الناس يستوفون ويزيدون عما يستحقون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون وينقصون، ولا يعطونهم ما يستحقون، وقد نهاهم سيدنا شعيب عليه السلام عن فعل تلك الأشياء الخاطئة، ولكنهم لم يسمعوا لما يقول، وظلوا يسلكون طريق البغي والضلال ويشركون بالله تعالى ويتوعدون سيدنا شعيب والمؤمنين به بالعذاب، والطرد من مدين حتى جاءهم نبأ الله في القوم الظالمين بعد تماديهم في الباطل بالهلاك.

اقرأ أيضاً: عدد اركان الصلاة

سيدنا شعيب خطيب الأنبياء

ما سبب تسمية سيدنا شعيب خطيب الأنبياء؟

سمي سيدنا شعيب بهذا الاسم، لأنه كان يتمتع بالفصاحة والبلاغه، حيث ظهرت بلاغته في أسلوبه مع قومه ودعوته إليهم.

وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا عليه السلام، قال عنه خطيب الأنبياء وذلك لأن الله تعالى ميزه بطلاقة اللسان والقدرة على الإقناع وحسن الكلام.

روى الحاكم بسنده عن محمد بن إسحاق قال: وشعيب بن ميكائيل النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله نبياً فكان من خبره وخبر قومه ما ذكر الله في القرآن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكره قال: ذاك خطيب الأنبياء لمراجعته قومه.

9k=

إن قصة سيدنا شعيب خطيب الأنبياء تعلمنا أن رسالة الأنبياء واحدة، وهي تحقيق غاية الخالق من الخلق.

كما أنها العبادة التي من شأنها تحقيق القرب من الحضرة الإلهية، كي تطمئن النفس الإنسانية، وتنعم بالهدوء وترقى في الأحوال النورانية، وتكتسب الفضائل والأخلاق التي تترجم بالأعمال الصالحة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل”

فكل الأنبياء خطباء إلى قومهم، وهي من أعمال الرسالة صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.