ما أنواع الابتلاء؟ وكيف نتعامل معه؟

ما أنواع الابتلاء؟ وكيف نتعامل معه؟

بُنيت الدنيا على أنها دار اختبار وامتحان وأسست على اختبار الناس لامتحان صبرهم وقوة إيمانهم بالله فإن تجاوزوا هذا الامتحان بنجاح رفع الله قيمتهم في الدنيا والآخرة وإلا خسروا هذا الامتحان وبالتالي خسروا كل شيء.

قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ).

الابتلاء

لماذا الابتلاء ضرورة حتمية؟

كلّما ارتفعت منزلةُ الإنسان عندَ اللهِ تعالى ازداد ابتلاء يُعرفنا الصّالح من السّيئ، والمُؤمن ضَعيف الإيمان من قوي الإيمان، والأنبياء والرّسل عليهم السّلام هُمْ أكثر النّاس ابتلاءً، ومنزلتُهم كبيرة جدا عند الله.

قال الله تعالى (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين).

ما أنواع الابتلاء؟

الابتلاءُ بالضّراء

 هو ابتلاء الإنسان بأمور يكرهها كَموت عزيز، أو الإصابة بمرضٍ مُعين، أو خسارةُ الأموال، أو تلف في الأملاك الخاصة، أو اتهامه بالاتهاماتِ الباطلة، والكثير من الأمور الأخرى. وامّا الغاية منه فهي امتحانُ صبرِ المُؤمن، ومقدار توكله على الله تعالى، وإيمانه بقضاءِ الله تعالى وقدَرِه.

 الابتلاء بالسّراء

 هو ابتلاء الله تعالى لِعبده بما يحبه، من مالٍ، وجاه ومنصبٍ وغير ذلك، والإنسان يحب هذه الأمور ويسعى إليها، وقد يعتقدُ الإنسان أنَّه إذا رُزِق بمال أو جاه على سبيل المِثال فإنّ الله تعالى راضٍ عنه، وهو يجهل الحقيقة ولا يعرف أنّ هذا الرّزق هو امتحانٌ سيُسأل عنه يوم القيامة.

عندما يبتلي ربِّ العالمين عبده بما يَسره يكون في بعض الأحيان أخطر عليه من ابتلائه بما يكرهه، ذلك لأنّ بعض النّاس لِديهم قدرةٌ قوية على تحمّل المصاعب والابتلاءات غير أنّهم وبِمُجرَّد أنْ يُصبهم خير يَطمئنون إليه ويَنسون الله عز وجل وهذا هو الخُسران المُبين.

كيف يكون التعامل مع الابتلاءات؟

يجب على العبد المؤمن أنْ يُظهر خضوعَهُ لله تعالى في كل الأوقات ويتعامل مع ابتلائه بالصبرٍ والحمد، وأنْ لا يُخالف ظاهره باطنه؛ ففي باطنه يجحد فضلَ الله تعالى عليه وفي الظاهر يتظاهرُ أنَّه دائمُ الشّكر لِله أمام الناس.  

قال رسول الله صل الله عليه وسلم:(عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا المؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له).

ما الفرق بين البلاء والابتلاء؟

البلاء والابتلاء كلاهما من الله يبلونا بهما كما الخير والشر، فنحن في هذه الحياة الدنيا في اختبار وامتحان حيث قال تعالى: “الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا”،

إذاً نحن هنا في امتحان مستمر بالخير والشر وبالنعمة والنقمة، لاختبار مدى قدرتنا على التحمّل، وطرق شكرنا لله على نعمه ،ويجب علينا أن نكون على حذر فإمّا أن ننجح ونفوز وإمّا أن نرسب فنخسر الخسار الأبديّة.

كيف يعرف العبد إذا ابتلي بمرض أو بلاء شيء في النفس أو المال أن ذلك الابتلاء امتحان أو غضب من عند الله؟

البلاء يأتي في السراء والضراء والشدة والرخاء وقد يبتلي الله تعالى المسلم لرفع درجاته وإعلاء ذكره ومضاعفة حسناته كما يفعل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والصالحين قال النبي عليه السلام: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل)، وقد يفعل الله ذلك بسبب المعاصي والذنوب، فتكون العقوبة في الدنيا.

يغلب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب، فما يصيبه من بلاء فهو بسبب ذنوبه وتقصيره بأمر الله، فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بمرض أو أي بلاء أخر   فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل رفعًا في الدرجات وتعظيمًا للأجور، ولكي يكون قدوة لغيره في الصبر احتساب أجره عند الله تعالى.

وقد يكون البلاء تكفير للذنوب قال تعالى: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به) اذن فالبلاء لرفع الدرجات كبلاء الأنبياء وقد يكون لتكفير السيئات قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب المسلم من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى إلا كفر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها).

وأخيرا إنّ الابتلاء في الضراء لا يعني أبداً السّكون، بل يجب على المؤمن أنْ يسعى وأنْ يبذل ما بوسعه لِيغير حاله إلى حالٍ أفضل؛ فالله تعالى يحب العبد الذي يَعمل ويحقق الغاية التي خلقه الله من أجلها.