ما صفات الذين يحبهم الله؟

ما صفات الذين يحبهم الله؟ وكيف نصل لمحبة الله؟

ما صفات الذين يحبهم الله؟ غاية المؤمن التي يسعى  لتحقيقها  في الدنيا والأخرة هي حب الله عز وجل فهل هناك أعظم من حب الله لعبده المؤمن؟ إن محبة الله للمؤمن تصله لكل خير وتحجز عنه كل شر هي نعمة ليست ككل النعم من نال محبته فقد  فاز فوزاً عظيماً.

كيف نصل لمحبة الله لنا ؟

لا يمكننا الوصول لهذه المنزلة إلا بمعرفة ما يحبه الله تعالى ، وما لا يُحبه الله تعالى ، فنسعى لنتصف  بكل صفة يحبها الله، لعلنا نحظى بهذه المنزلة، ويجب أن نبتعد  عن كل صفة لا يحبها الله تعالى حتى لا نحرم هذه المنزلة العظيمة.

الصفات التي يجب أن يتصف بها المسلم لينال محبة الله تعالى كما جاءت في القرآن الكريم

ما صفات الذين يحبهم الله؟
1-المحسنون:

الإحسان في اللغة : إتقان الشيء وإتمامه، مأخوذ مِن الحسْن، وهو الجمال، ضدُّ القبح. والإحسان في الشرع ينقسم إلى قسمين:

الإحسان بين العبد وربه وذلك بأن يُتقن العبد العمل الذي كلفه الله به وذلك بأن يأتي به صحيحًا خالصًا لوجه الله تعالى عملا  بسّنة رسول صلى الله عليه وسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). الإحسان بين العبد وبين الناس في جميع المعاملات أي  أن يتقن الإنسان الصَّنعة ويحسنها ، فإن قام الإنسان بصنع  شيئًا أو عمل عملاً،  فيجب  أن يُتقنه ويتمَّه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إنَّ الله يُحبُّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه))، ويتحقق الإحسان أيضا في القيام بحقوق الخلق مثل  برِّ الوالدين، وصلة الرَّحِم، وإكرام الضَّيف، ومساعدة الفقير، غير ذلك.

ورَد ذكر المحسنين خمس مرات في القرآن الكريم:

• البقرة الآية 195: ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.

• آل عمران الآية 134: ﴿ الَّذِينَ ينفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ .

• آل عمران الآية 148: ﴿ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.

• المائدة الآية 13: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

• المائدة الآية 93: ﴿ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.

2-المتقون:

التقوى هو فعل أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه وأن يَجعل المسلم  بينه وبين ما يَخافه ويَحذره وقاية تقيه منه، فتقوى المسلم لربه أن يَجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقايةً تقيه مِن ذلك، والتقوى أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور مِن الله، تَخاف عقاب الله.

 ورَد ذكر المتقين  3 مرات في القرآن الكريم:

• آل عمران الآية 76: ﴿ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ .

• التوبة الآية 4: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾.

• التوبة الآية 7: ﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾

3-التوابون:

التواب: صيغة مبالغة من التوبة والتوبة هي الرجوع إلى الله من معصيته إلى طاعته.

التائب هو الذي إذا فعل سيئة أو فاحشة أو ظلم نفسه ذكر الله  فنَدِم  وتاب وآمن  ورجع إلى الله مِن قريب، واستغفر لذنوبه، ولم يستمرُّ على ما فعل من المعصية، وعزم ألا يعود إليها أبدًا، وأتبع توبته بالأعمال الصالحة، ولو تكرَّر منه الذنب تاب منه، ومَن تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمَن لا ذنب له.

 ورَد ذكر التوابين مرة واحدة. • البقرة الآية 222: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾.

 4-المتطهرون:

هم الذين يبتعدون عن الفواحش والخطايا، أو المتطهرون من الجنابة والحدث، أو الذين تركوا ذنوبهم وأصلحوا عملهم. والتطهر يشمل  الطهارة الحسية، والطهارة المعنوية.

الطهارة الحسية هي التي تكون  بتطهير القلوب من محبة غيره، والتعلُّق بغيره، وتعظيم غيره، والخوف من غيره، وقصد غيره في أيِّ قول أو عمل.

الطهارة المعنوية هي التي تكون بالتطهر من كل  أنواع الشرك والمفاسد النفسية، والتطهر طهارة ظاهرة من الأحداث الصغرى والكبرى بالاستنجاء والاستجمار الكامل والوضوء والغسل.

ورَد ذكر المتطهرين مرتين في القرآن الكريم:

• البقرة الآية 222: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾. • التوبة الآية 108: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ .

5-الصابرون:

الصبر: حبْس المسلم نفسه عن الجزَع والتسخُّط، وحبس لسانه عن الشكوى، وحبس جوارحه عن الإتيان بأي عملٍ يُنافي الصبر.وله ثلاثة أنواع: الصبرعلى طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على المصائب والنكَبات وأعظم أنواعه وأصعبها الصبر على طاعة الله لأنه صبر اختيار، وهو صبرٌ مُحبَّب إلى الله تعالى ، ولأنَّ الطاعة تحتاج إلى الاستمرار والمداومة  عليها ولزومها والإخلاص لها.

ورد ذكر الصابرين مرة واحدة في القرآن الكريم: • آل عمران الآية 146: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾.

6-المُتوكِّلون:

التوكُّل هو أن يكون القلب صادقاً في اعتماده على الله تعالى في جلب  المصالح ودفع المضارِّ، من أمور الدنيا والآخرة كلها، وأن يسلم الانسان أموره كلها إلى الله عز وجل  وأن يؤمن بأن  لا يعطي ولا يمنع، ولا يضر ولا ينفع سواه  الله جلَّ وعلاه .

 ورَد ذكر المتوكلين مرة واحدةً في القرآن الكريم:

• آل عمران الآية 159: ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾.

الذين يقاتلون صفا واحدا في سبيل الله

حثٌّ الله عباده على الجهاد في سبيله، وعلمهم كيف يصنعون، بأن عليهم  أن يصفُّوا في الجهاد صفًّا متراصاً متساوياً يرهب صفوف العدو فهم كتلة واحدة قوية كأنهم البنيان المرصوص.

ورد ذكرهم مرةً واحدة في القرآن الكريم

• الصف الآية 4: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾

وأخيرا نسأل الله أن يجعلنا ممن يتخلٌق بصفات الله الحسنى .