قصة اصحاب الكهف

قصة اصحاب الكهف

هل سمعت عن قصة اصحاب الكهف؟

تابع معنا مقالتنا هذه من مدونة علم حيث سنقوم بذكر قصة أصحاب الكهف، وهي قصة أخبرنا الله بها في كتابه العزيز، لأنها تخدم دعوة التوحيد، ولها أهداف وغايات سامية، سنتعرف عليها في السطور القادمة.

ماهي قصة اصحاب الكهف؟

من هم أصحاب الكهف؟

وصف الله تعالى أصحاب الكهف فقال: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}.

الكهف: هو الغار، والرقيم: هو الجبل أو الواد الذي فيه الكهف، وهم فتيةٌ آمنوا بالله عز وجل كما وصفهم القرآن الكريم {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} ،ومعهم كلبهم: {وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ}، وقد قيل أن ديانتهم نصرانية وأنهم جاؤوا بعد زمن النبي عيسى عليه السلام، وأن قومهم كانوا يعبدون الأصنام (قصة اصحاب الكهف).

هروب الفتية

كان اجتماع الفتية في الكهف وكان يوافق يوم عيدٍ من أعياد قومهم، فشاهد الفتية قومهم يسجدون للأوثان ويقومون بتعظيمها، ويمارسون أفعالاً ترفضها الفطرة السليمة، فتركوا قومهم وفروا منهم،وقيل إنهم لما آمنوا بالله ووحدوه، رفضت نفوسهم ما يرون من أفعال قومهم فلجأوا إلى الكهف، ثم ضرب الله عز وجل على آذانهم النوم فيه،وقيل أيضاً إن ملكهم كان ملكاً جباراً ومتسلطاً، يسمى دِقْيَانُوسُ وكان يدعو الناس إلى عبادة الأوثان.

قال الله تعالى:{إذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ}، أي عندما علم الفتية أنهم غير قادرين على اعلان وإظهار أمر دينهم لقومهم، واتفقوا سراً على هذا الأمر، لجأوا إلى الكهف خوفاً على دينهم، وهرباً من بطش وفتنة قومهم، فضرب الله عز وجل النوم عليهم ، وتكفل برعايتهم وحفظهم، و ألقى الله أيضاً الرعب حول الكهف حتى لا يجرؤ أحد الاقتراب منه.

دعاء الفتية وابتهالهم

نتابع موضوع مقالتنا قصة اصحاب الكهف فقد لجأ فتية الكهف إلى الله تعالى خائفين يرجونه تعالى أن يمنحهم رحمته ولطفه، و يجعل عاقبة أمرهم خيراً، ويحميهم من قومهم، ويجعلهم راشدين مهتدين، قال الله تعالى:{فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}

وهذا حال الإنسان المؤمن الذي يأوي إلى الله عز وجل ويجعله ركنه الحصين، وسنده القوي، ويتصل به في الشدة والرخاء (قصة اصحاب الكهف).

Z

صفات الفتية

قال تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} ،وفي هذه الآية الكريمة ذكر الله أبرز صفاتهم :فهم شبان آمنوا بالله تعالى وحماهم من قومهم وحفظهم.

قال الله سبحانه وتعالى: {ورَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا}،

وردت صفات أخرى للفتية فعندما ينظر أحد ما عليهم يرى أنهم (قصة اصحاب الكهف) :

  • استعانوا بالله تعالى وفروا إليه.
  • تخلوا عن جميع شهوات ومغريات الدنيا في سبيل الحفاظ على عقيدتهم.
  • قاموا بتوحيد الله عز وجل دون أن يشركوا أو يشكوا.
  • عندما صدق فتية الكهف بالأخذ بالأسباب والفرار بدينهم إلى الله جل جلاله ، نزلت سكينة القلب عليهم ،وحماهم الله مما يخشون وأغناهم عمن سواه.
2Q==

نوم فتية الكهف سنين عديدة

ما زلنا نخوض في قصة اصحاب الكهف :

قال الله سبحانه وتعالى: {فَضَرَبْنَا عَلى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا}، أي أن الله تعالى قام بإلقاء النوم الثقيل عليهم داخل الكهف، فلم يسمعوا صوتا أبدا بعدها ، وناموا سنين متتالية.

ظل أصحاب الكهف نائمين حتى بعثهم الله ليتساءلوا عن حالهم، وذلك بعد ثلاثمئة وتسع سنين، وهذا ما أخبرنا الله جل جلاله ، حيث قال: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}، وأما قول الله تعالى :{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا}، فهو رد على الذين يتساءلون عن زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم فمعنى الآية يكون بذلك: أن الله عز وجل أعلم بما لبث أصحاب الكهف بعد أن قام بقبض أرواحهم من بعد أن استيقظوا من النوم وتساءلوا.

ومن المعجزات والعجائب قدرة الله سبحانه وتعالى، حيث أنه جل جلاله سخّر لهم أموراً كانت سبباً في حمايتهم و حفظهم، ومن هذه العجائب :

  • {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُعَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ}.

أي أن الشمس إذا أشرقت كانت تميل جهة يمين كهفهم، وإذا غربت تبتعد عنهم وتتركهم.

  • {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ}، أي أن من ينظر إليهم يظنهم مستيقظين وذلك لكثرة تقلبهم، أو ربما لأن أعينهم كانت مفتوحة خلال نومهم، وكانوا يتقلبون أثناء نومهم حتى لا تأكل الأرض أجسادهم.

اقرأ أيضاً: ولد النبي صلى الله عليه وسلم

ماهي قصة اصحاب الكهف؟

استيقظ فتية الكهف من النوم

نتابع موضوع مقالتنا قصة اصحاب الكهف :

استيقظ أصحاب الكهف و ظنوا أنهم ناموا من الصباح حتى المساء فقط ، فلما رأوا أظافرهم قد أصبحت طويلة وأن شعورهم أصبحت طويلة و تغيرت استغربوا وتعجبوا من حالهم، واستبعدوا أمر نومهم لفترة قصيرة، ثم أحسوا بالجوع فأرسلوا واحدا منهم ليشتري الطعام من السوق، وكانوا يملكون بعض الدراهم، وعندما خرج صاحبهم حذروه من الملك المتسلط، ظناً منهم أن الدنيا ما زالت على حالها، وأن الملك ما زال حياً، فلما خرج تعجب من المدينة وعرف أن الحال قد تغير، وكان كل من يشاهده يتعجب منه حتى تجمع الناس حوله، واجتمعوا على أمره.

ويرى أهل العلم أن الفترة الزمنية الذي بعثهم الله فيها كان أهلها أصحاب دين، لهذا قاموا بتعظيم أمرهم بعد أن علموا بقصتهم، وقرروا أن يبنوا مسجدا فوق كهفهم، وقد كان هذا الأمر يخالف تعاليم الدين الإسلامي، قال تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدا} .

الإعتزال عند الفتنة، والتوكل على الله تعالى، والثبات على الحق، والصبر، والاستعانة بالكتمان، كلها دروس وعبر تعلمناها من قصة اصحاب الكهف، أتمنى أن أكون قد وفقت في مقالتي هذه، وأتمنى لك عزيزي القارئ الصحة والسعادة.